العمل التطوعي هو عمل إنساني يقوم به الإنسان لأخيه الإنسان وهو من الفطرة، لذا يجب الاعتناء به وتأصيل ممارساته من الكتاب والسنة المطهرة،
هو عمل صالح يقوم به أي مسلم في أي وقت وفي أي مكان، خدمة لنفسه أو أسرته أو مجتمعه بقصد إشباع الحاجات الأساسية لهم، والرقي بالعلاقات الإنسانية في المجتمع المسلم، وتنميته وفقا لشريعة الله المتمثلة في الكتاب والسنة النبوية،
يعني العمل التطوعي بمفهومه العام على تقديم خدمة ما للأفراد أو المجتمع بدون الحصول على أي مقابل حيث له عدة صور مختلفة منها: العمل الخيري أو المشاركة الفعالة في المبادرات المجتمعية أو الحرص على مساعدة الآخرين بخدمات بسيطة ولكن يمكن أن تترك مزيد من الأثر العميق في نفوسهم والعديد من الصور الأخرى والتصفح كما إن مقياس نجاح الأمم يكون بمقدار ما يقوى به نسيجها الاجتماعي والتنموي، وذلك بثقافة العمل التطوعي وميادينه المختلفة، مروراً بدور العبادة والمدارس، والإعلام الرسمي والغير الرسمي، كما يصبح العمل التطوعي بذلك ثقافة عامة مدروسة وسلوكاً يومياً حسناً يثمر في كل حين.
فإن العمل التطوعي يعد من الأمور المهمة، وهو مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية، نظرا لما يحققه العمل التطوعي من التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد، وتكوين المدينة الصالحة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم :( إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه صلوات ربي وتسليماته عليه.
فالإنسان عند مشاهدة ضعف وحاجة أخيه المسلم وحاجته إليه يهب مسرعا لنجدته وتفريج كربه وإدخال السرور عليه، من الم تلك الحاجة، ويظهر هذا جليا عند اشتداد الأزمات والظروف الحرجة لأي مجتمع. فالعمل التطوعي أصل من أصول الإسلام، وكان من أول ما دعا إليه الإسلام ونظرا لان التطوع يعد مبحثا أساسيا في علم الاجتماع، وذو علاقة مباشرة بالأبعاد الثقافية والنفسية والتربوية. فقد نالت دراسة هذا المصطلح اهتماما واضحا في أدبيات الفكر البشري.
التطوع هو (بذل مالي أو عيني أو فكري يقدمه المسلم عن رضا وقناعة بدافع من دينه بدون مقابل، بقصد الإسهام في مصالح معتبرة شرعا يحتاج إليها قطاع المسلمين).
يعتبر المجتمع من أهم الدوائر التي يندرج تحتها العمل التطوعي من خلال عدد من الأعمال التي يقوم بها المتطوعون كمساندة للعمل الحكومي خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها العالم، وظهور مشكلات جديدة تستدعي تضافر جهود المجتمع الفردية والجماعية لمواجهة هذه الأوضاع، وهذا التضافر يعبر عن حيوية وديناميكية العلاقة بين المواطن والمجتمع، وتعطي تصورا واضحا عن مدى قدرة الأفراد على التعاون والتشارك خارج إطار الأسرة، ويظهر هذا جليا من خلال القيام بالأعمال التالية:
كفالة اليتيم وتوفير احتياجاته المادية والمعنوية
مساعدة الراغبين في الزواج من الذكور والإناث
قضاء حوائج الناس، قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه،
ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة).
السعي على الأرامل والمساكين، قال صلى الله عليه وسلم: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل والصائم النهار).
التبرع بالتدريس كما كان يفعل أكابر العلماء من الصحابة والتابعين.
التبرع بوقف المستشفيات التي توفر الرعاية الصحية للفقراء والأرامل والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم من فئات المجتمع الذين هم بحاجة إلى مثل هذه الخدمات، كما كان معمولا به في العصور السابقة من وقف المستشفيات والوقف عليها من أموالهم وممتلكاتهم الخاصة.
ولقد أسفرت ملامح وأبعاد العمل التطوعي في الإسلام من حيث الحكم والمشروعية والدوائر التي يندرج تحتها العمل التطوعي عن تجارب رائدة شهدها التاريخ الإسلامي وتناولتها الكتابات المتخصصة في هذا الميدان.
العمل على تعزيز قبول الأوقاف والمنح والتبرعات والوصايا والإعانات والتطوع بالمال لدى أفراد المجتمع الإسلامي كمصادر إضافية للدعم الحكومي في العالم الإسلامي نوعية الأفراد المتطوعين بكيفية التعرف على إمكانياتهم الذاتية وتعبئتها مهما كانت ضئيلة، وليتم هذا من خلال القنوات الفضائية وفي الخطب ودروس المساجد وفي المنهج المدرسي، وهذه التوعية ستؤتي ثمارها في العمل التطوعي.